المقاولاتية التضامنية في التراث الجزائري

المقاولاتية التضامنية في التراث الجزائري

يعد التراث الثقافي الجزائري بشقيه المادي واللامادي عامل فعال في التنمية المحلية وفي تعزيز النظم المقاولاتية، فقد ساهم بقسط كبير في نشر ثقافة المقاولة الإجتماعية والتضامنية، فالدارس لهذا التراث يكتشف ثرائه بالمبادرات الفردية والجماعية المبدعة، قدمت ،ولازالت تقدم، حلولا ملائمة لخدمة التنمية المحلية في جميع الميادين، إن في نشر التعليم والتكوين، الإدماج المهني للشباب، تمويل مشاريع اقتصادية بطرق تشاركية أو تضامنية وحل النزاعات العائلية والاجتماعية بطرق مرنة وغير مكلفة وفعالة.

يزخر التراث الجزائري بمؤسسات جماعية لعبت دور المقاولات الإجتماعية التضامنية، كما نسميها اليوم، لبت واستجابت لحاجات السكان المحليين معتمدة في ذلك على إمكانياتها وذالك عبر مختلف المراحل التاريخية للجزائر، رغم حملات التهميش التي تعرضت لها.

لقد لعبت الزوايا القرآنية والكتاتيب دور أساسي في تعليم الجزائريين ونجاحها في ذلك لكونها مقاولات تضامنية تربوية، قدمت تعليما منخفض التكلفة للفقراء، واعتمدت تسييرا مرنا قائما على التعاقد بين المعلم والجماعة المحلية، وكان هذا النظام فعالا ومرنا واقتصاديا وخاضعا للمساءلة والمحاسبة من قبل المجتمع المحلي.

فدور الزوايا القرآنية والطرق الصوفية في التعليم والتكوين المهني للشباب، من خلال تشجيع الأتباع على اكتساب الحرف ومرافقتهم وإدماجهم في الحياة العملية يعد مادة مهمة تحتاج إلى عميق الدراسات والبحوث، فهذا الجانب من تراثنا لايزال مجهولا، خاصة لدى الأجيال الشابة، لقد عٌرفت، كما نقول اليوم، كحاضنة للمقاولات تشجع أتباعها الشبان على خلق مشاريع مستقلة لخدمة المجتمع المحلي، كما أحدث قادة هذه المؤسسات الطرقية نشاطات إقتصادية مستقلة، يعمل فيها الأتباع بصفة طوعية، أو بمقابل، لتوفير تمويل ذاتي مستدام لمختلف أنشطتها الروحية والثقافية بعيداعن كل وصاية.

كما يخفى عن الكثير مساهمات هذه المؤسسات في حل النزاعات الاجتماعية بتحويل مقراتها الاجتماعية (الزوايا) إلى محاكم، فكان النظام القضائي المطبق يتسم بالمرونة في الإجراءات وسرعة تنفيذ الإحكام وانخفاض التكاليف للمتقاضين، لقد كانت بالفعل مقاولات اجتماعية حققت العدل بطرق غير مكلفة اقتصاديا.

وصورة المجتمع المزابي الإباضي اليوم في الجزائر، أكبر دليل على أن الثقافة الجزائرية هي ثقافة مقاولة، حيث يشجع أفراده على إقامة مؤسسات اقتصادية خاصة وله طرق مبدعة للتمويل الاجتماعي وسابقة لما أصبح اليوم يعرف بالإقتصاد التضامني.

هذه فقط بعض النماذج عن الحلول المقاولاتية التي قدمتها مؤسسات التراث الجزائري في مختلف الميادين الاقتصادية، الاجتماعية، التربوية والقانونية. فمن هذا المنطلق جاء اليوم الدراسي حول المقاولاتية في التراث الجزائري استجابة للتحديات الراهنة ولتسليط الضوء على نشاط هذه المؤسسات وإحياء هذا التراث لضمان استمرارية مساهمتها في التنمية المحلية المستدامة.

أهداف الأيام الدراسية :

  • إبراز إسهام التراث الثقافي في خلق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة
  • إعادة اكتشاف روح المقاولاتية في التراث الجزائري
  • عرض نماذج من المؤسسات التراثية التي أسهمت في خلق حلول مقاولاتية تضامنية للاستجابة لحاجات أفراد المجتمع الجزائري المختلفة
  • التفكير في آليات جديدة لإحياء ثقافة المقاولاتية وتقديمها للشباب الجزائري الذي يرغب في إنشاء المؤسسات الخاصة به وذلك من خلال مراجعة الآليات المورثة عن الماضي
  • إبراز مفاهيم الاقتصاد التضامني والاجتماعي في التراث الجزائري من أجل بعث ديناميكية جديدة للمقاولاتية التضامنية مستلهمة لنجاحات تجارب المقاولاتية الموروثة

البرنامج

تقرير اليوم الدراسي

Comments are closed